آخر المواضيع

التدريس بالكفايات في مادة اللغة العربية


في المنهاج السابق : عرفت مادة اللغة العربية خصوصا في ما أصبح يعرف بالسلك التاهيلي بيداغوجيا الكفايات منذ سنة1994 وذلك قبل إصلاح التعليم ؛ وقبل صدور الميثاق الوطني للتربة والتكوين سنة 2000 . ومن خلال الكتب المدرسية الصادرة آنذاك ؛
والوثائق التربوية المصاحبة لها مثل منهاج اللغة العربية 1996 وكتيب اللقاءات التربوية الخاص بأساتذة اللغة العربية 1996 أيضا نتبين معالم هذه البيداغوجيا . وتشير الكتب المدرسية ضمنيا للبيداغوجيا ؛ بينما تتناولها الوثائق بشكل صريح كالتالي :

تعرف الكفاية كنظام داخلي للفرد ؛ وهي لا ترتبط بمادة أو وضعية معينة ؛ كما أنها عبارة عن مهارات وقدرات ومواقف يكتسبها الفرد وينميها ليكون في مستوى أداء الأنشطة والمهام ؛ وهي أيضا استعداد لحل المشكلات. والكفاية حسب وثيقة المنهاج مفهوم مرن علم وشامل وقابل للتحويل والاشتقاق والتخصيص ؛ وهي بهذا تغطي مختلف المجالات التي تغطيها الأهداف المجزأة . والمنهاج السابق في السلك التأهيلي والذي نعيش سنته الأخيرة مع المستوى الثاني من البكالوريا يركز على أربع كفايات هي : الكفاية التواصلية : وهي مجموع القدرات التي تمكن المتعلم من اكتساب اللغة واستعمالها وتوظيفها في وضعيات نطقا وكتابة ؛ وهذه القدرات ترتبط بضبط القواعد الصرفية النحوية الدلالية والأسلوبية والتواصلية والتعبيرية وفق قاعدة لكل مقام مقال . واعتمد المنهاج السابق أسلوب التدرج في تطوير هذه الكفاية بحيث تكون في المستوى الأول عبارة عن تنمية القدرات المكتسبة سابقا في السلكين الإعدادي والابتدائي من خلال التمارين والتطبيقات ؛ وتصير في المستوى الموالي عبارة عن تحسين هذه القدرات وتعميقها وعقلنتها ؛ وتصير في المستوى النهائي عبارة عن تعزيز وصقل هذه القدرات م، أجل استعمال اللغة في انجاز مختلف أنواع الخطاب. وقد أخذت هذه الكفاية أشكالا متنوعة من خلال أنشطة تعبيرية شفهية وكتابية متعلقة بأساليب وظيفية وأدبية؛ وبصيغ متنوعة أيضا حوارات مناقشات عروض أبحاث.... وأما تقويمها فيكون من خلال الحكم على مدى تمكن المتعلم من إنتاج الخطابات المتماسكة ح ومن التواصلات المختلفة . الكفاية المنهجية : وهي مجموع القدرات العقلية التي تساعد على عمليات الفهم والتحليل والتركيب والتقويم باعتماد تقنيات التخطيط والتنظيم والتصنيف والبحث والاستقراء والاستنباط ... وتبدأ هذه الكفاية في المستوى الأول باكتساب المتعلم مجموع التقنيات المرتبطة بمجموع المهارات من قبيل الملاحظة ووضع الفرضيات وتحويل الخطاب وتأويله ومعرفة دلالته وأبعاده التداولية وخصائصه الأسلوبية ؛ لتصير في المستوى الموالي عبارة عن تنمية ما تم اكتسابه مع إضافة الجديد من المهارات كالتمييز بين أشكال ووظائف الكتابة وخصوصية النوع الأدبي وتحديد الإشكاليات وتفكيك الخطابات وتركيبها وتحديد بنياتها المنظمة لتصير في المستوى الأخير عبارة عن ترسيخ هذه المهارات مع إضافة الجديد منها أيضا كالتدريب على الأساليب من حجاج وبرهنة واستدلال ومقارنة واستقراء واستنباط ... إلى جانب توظيف المقاربات المختلفة والتمكن من تحديد الخصائص المميزة للخطابات الأدبية والقدرة على نقدها وإصدار الأحكام في حقها. وتأخذ هذه الكفاية أشكالا متنوعة تتعلق بفهم الخطابات وتفكيكها والكشف عن العلاقات بين عناصرها والبرهنة على ذلك باعتماد المقارنات... وتقويم كل ذاك والحكم عليه . وتتحقق هذه الكفاية عبر مقاربة القراءة المنهجية للخطابات واستخراج تصاميمها ووضع خطط لها . وتقوم هذه الكفاية من خلال قياس مدى تمكن المتعلم من وضع الفرضيات وصياغتها والقدرة على الفهم والإفهام من خلال مجموع إجراءات ؛ وكذا القدرة على تحليل مكونات الخطابات خاصة الأدبية. الكفاية الثقافية: وهي مجموع المعارف والمعلومات والقيم المكتسبة التي تمكن المتعلم من معرفة ثقافته وأصالتها وعلاقتها بغيرها من الثقافات. وتعتمد هذه الكفاية التدرج أيضا بحيث تكون في المستوى الأول عبارة عن معارف تختزل القيم الإنسانية والجمالية لتصير في المستوى الموالي معارف متخصصة وذات علاقة بالأدب والفن؛ لتصير في المستوى النهائي معارف متعلقة بالإبداع الأدبي. وتأخذ هذه الكفاية أشكالا متنوعة تتعلق بالثقافة العربية والإسلامية والإنسانية. وتتحقق من خلال أنشطة في كل مكونات درس اللغة العربية حسب حمولتها الثقافية. وتقوم هذه الكفاية من خلال الحصيلة الثقافية للمتعلم . كفاية المواقف الوجدانية : وهي مجموع الانفعالات والعواطف والمواقف التي تعكس تصرفات المتعلم إزاء وضعيات وكذا اهتماماته ومحفزاته على التكيف والتوافق. وهذه الكفاية مشتركة بين المستويات الثلاثة وعابرة لكل مكونات المادة وتتمثل في تقبل التلاميذ للأنشطة التربوية واستجابتهم لها وتعبيرهم عن تفاعلهم معها من خلال مواقف ايجابية تفضي إلى التكيف من خلالها مع القيم العليا الدينية والوطنية والإنسانية. وتأخذ هذه الكفاية أشكلا متعددة تتمثل في الحوافز والميولات والاهتمامات والمواقف . وتتحقق من خلال وضعيات تحفيزية خصوصا في المناقشات والحوارات. ويمكن تقويم هذه الكفاية من خلال ملاحظة الآراء والمواقف والسلوكات المتكيفة ايجابيا . في المنهاج الحالي : من خلال وثيقة البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بالسنة الأولى من سلك الباكلوريا 2006 والتي سبقها برنامج الجذوع المشتركة سنة 2005 نلاحظ نفس النهج المتعلق ببيداغوجيا الكفايات التي حضرت بقوة في الهيكلة الجديدة. فقد ذكرت الوثيقة أن المنهاج الجديد يعتمد مدخل الكفايات والغرض من ورائه تكوين الشخصية المستقلة القادرة على الاندماج في المحيط والتفاعل مع مكوناته من خلال جعله قادرا على توظيف مهاراته ومعارفه في المواقف المختلفة. وذكرت الوثيقة أن المنهاج الجديد يعتمد مقاربة شمولية تقوم على التدرج والمرونة والتكامل بين مختلف المكونات من أجل تنمية الكفايات. وتتكرر نفس الكفايات التواصلية والمنهجية والثقافية والإستراتيجية وهذه التسمية أطلقت على المواقف والوجدانات مما يعني أن البرنامج الجديد لا يختلف عن سابقه من حيث الكفايات المستهدفة. وجديد هذا المنهاج هو مفهوم المجزوءات بالنسبة لكل مكونات درس اللغة العربية ؛ وهو مفهوم فرضته بيداغوجيا الكفايات ؛ وتقوم المجزوءات على مبادئ الشمولية والوحدة والترابط والتدرج. في السلك الإعدادي : ظل هذا السلك لعقود يعرف بيداغوجيا الأهداف الإجرائية إلى غاية سنة 2003 وبعد صدور الميثاق الوطني بثلاث سنوات 2000 ظهرت البرامج الجديدة التي بنيت على أساس بيداغوجيا الكفايات على غرار السلك التأهيلي. ومن الملاحظ أن التغيير كان من المفروض أن يكون تصاعديا من السلك الأدنى إلى السلك الأعلى وفق سياسة الإصلاح الشامل؛ ولكنه وربما لأسباب خاصة شمل الإصلاح أسلاك التعليم بطريقة تنازلية حينا وتصاعدية حينا آخر بدءا بالمستويات الدنيا في كل سلك. ومن الملاحظ أيضا أن فكرة تعدد التأليف المدرسي وتنوعه هي من نتائج بيداغوجيا الكفايات التي تركز على الكفايات أكثر من التركيز على المضامين. وتنوع التأليف لا يطح إشكالا كما يبدو للبعض ما دامت الكفايات هي المستهدفة بالدرجة الأولى ؛ وهي في مادة اللغة العربية الكفايات التواصلية والمنهجية والثقافية والإستراتيجية.


بقلم : محمد شركي مفتش التعليم الثانوي .

0 commentaires:

إرسال تعليق